أحبتي بين أيدكم في هذه المقالة شرحاً صوتياً لمتن عمدة الفقه لمعالي الشيخ العلامة

mshحفظه الله وأطال في عمره على طاعته

الشرح عبارة عن ملفات صوتية بعدد ( 186 ) ملف بصيغة ( MP3 ) مرفوعة مفردة – كل ملف بمفردة – وبرابط واحد على موقع الارشيف.. وأيضا مرفوعة برابط واحد على موقع الميديا فير

( الموقعان سريعان في التحميل ويدعمان استكمال التحميل )

وابط التحميل اسفل الموضوع ↓

تعريف بمؤلف الكتاب شيخ الإسلام بن قدامة

 

     الإمام الزاهد المجاهد، شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي (541 – 620هـ) يتصل نسبه بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي
     تتلمذ الموفق على شيوخ دمشق حتى بلغ العشرين، ثم رحل إلى بغداد بصحبة ابن خالته الحافظ عبد الغني المقدسي، وكانا في سن واحدة، فأقام عند الشيخ عبد القادر الجيلاني بمدرسته، وقرأ عليه مختصر الخرقي قراءة فهم وتدقيق، وكان قد حفظه وهو بدمشق، ثم ما لبث الشيخ عبد القادر أن توفي سنة 561هـ، فقرأ على خلق كثير من أعلام بغداد وعلمائها، ولبث ببغداد أربع سنين، ثم رجع إلى دمشق فجدد عهده بها وبذويه فيها، ثم حج ورجع مع وفد العراق إلى بغداد، واشتغل على أبي الفتح ابن المني الحنبلي (ت:583هـ)، وقال له شيخه ابن المني: اسكن هنا، فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد ولا تخلف فيها مثلك. لكنه عاد إلى دمشق واستقر بها، واشتغل بالتأليف والتدريس، وتفقه عليه خلق كثير، منهم: ابن أخيه شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر (ت:682هـ) صاحب الشرح الكبير. ومنهم: شارح العمدة بهاء الدين المقدسي (ت:624هـ). وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الخير، وكلما تقدم به الزمن ازداد علما وفضلا وزهدا وحياء ومكارم أخلاق، حتى صار يعد من كبار أئمة المسلمين في العبادة والتقوى والفقه والحديث وأصول الدين وعلوم العربية والفرائض والحساب والمواقيت. قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق. وقال أبو عمرو بن الصلاح: ما رأيت مثل الموفق. ولما حشد صلاح الدين الأيوبي جيوش الإسلام سنة 583هـ كان الموفق وأخوه أبو عمر وشباب أسرتهما ونجباء تلاميذ هذا البيت من المجاهدين، وكان الشيخ الموفق في الثانية والأربعين من العمر.

 

تعريف بكتاب عمدة الفقه

 

     كتاب مُخْتَصر فِي الْفِقْه جرى فِيهِ على قَول وَاحِد مِمَّا اخْتَارَهُ وَهُوَ سهل الْعبارَة يصلح للمبتدئين وطريقته فِيهِ أَنه يصدر الْبَاب بِحَدِيث من الصِّحَاح ثمَّ يذكر من الْفُرُوع مَا إِذا أدققت النّظر وَجدتهَا مستنبطة من ذَلِك الحَدِيث فترتقي همة مطالعه إِلَى طلب الحَدِيث ثمَّ يرتقي إِلَى مرتبَة الاستنباط وَالِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام ولنفاسته ولطف مسلكه شَرحه الإِمَام بَحر الْعُلُوم النقلية والعقلية أَحْمد بن تَيْمِية الملقب بشيخ الْإِسْلَام فزينه بمسالكه الْمَعْرُوفَة وأفرغ عَلَيْهِ من لِبَاس الإجادة صنوفه وكساه حلل الدَّلِيل وحلاه بحلى جَوَاهِر الْخلاف وزينه بِالْحَقِّ والإنصاف فَرضِي الله عَنْهُمَا وَلَقَد رَأَيْت مِنْهُ المجلد الأول أَوله أول الْكتاب وَآخره بَاب الآذان
     وكتاب العمدة أحد الكتب الثلاثة المعتمدة في المذهب (العمدة. المقنع. الكافي) والتي ألفها أبي محمد موفق الدين عبد الله بن محمد بن أحمد ابن قدامة المقدسي الدمشقي ت سنة (620 هـ) – رحمه الله تعالى-، وهي مطبوعة متداولة، وثلاثتها من متون المذهب المعتمدة.. وقد راعى ابن قدامة- رحمه الله تعالى- في تأليفها طبقات التلقي والطلب للمذهب، فجعلها (1) (1) انظر المدخل ص 220 – 223 :
– ” العمدة ” للمبتدئين على رواية واحدة.
– ثم: ” المقنع ” لمن ارتفع عن درجتهم فعدد فيه الرواية، وجرده من الدليل؛ ليتمرن الفقيه على الاجتهاد في المذهب وعلى التصحيح، والبحث عن الدليل.
– ثم الكافي ” للمتوسطين، بناه على رواية واحدة مقرونة بالدليل، وذكر في مواضع: تعدد الرواية في المذهب للتمرين.
– ثم: ” المغني في شرح الخرقي ” وفيه الدليل، والخلاف العالي، والخلاف في المذهب، وعلل الأحكام، ومآخذ الخلاف، وثمرته؛ ليفتح للمتفقه باب الاجتهاد في الفقهيات.
ميزات وخصائص كتاب (العمدة):
1- سهولة العبارة، حتى صار عمدة الشيوخ في تلقين المبتدئين، وهذا مقصد لمؤلفه، كما في خطبته له.
2- صدر كل باب منه بحديث صحيح، فقال: ” وأودعته أحاديث صحيحة تبركا بها واعتمادا عليها، وجعلتها من الصحاح لأستغني عن نسبتها إليها “.
3- أتبع ذلك بالقول المعتمد عنده في المذهب، على سبيل الاستنباط من ذلك الحديث.
وفي ذلك فوائد لا تخفى، منها:
توجيه المتفقه إلى الدليل، وتمرينه على الاستنباط منه، وبعث همته إلى طلب الحديث.
شروح العمدة:
1- ” العدة شرح العمدة للبهاء المقدسي: عبد الرحمن ابن إبراهيم ت سنة (624 هـ) وهو أول من شرحه. مطبوع مراراً.
2- ” شرح العمدة ” لشيخ الإسلام ابن تيمية ( ت سنة 728 هـ) في أربعة مجلدات، ولم يتم. وهو مطبوع.. فمتن مؤلفه ابن قدامة، ويشرحه ابن تيمية، قد نال الشرفين متنا وشرحاً، فهو حقيق بعناية المعلمين، والمتعلمين.
3- شرح العمدة ” مجلدان. لعبد المؤمن بن عبد الحق القطيعي البغدادي ت سنة (739 هـ) .
4- ” شرح العمدة ” لعلاء الدين علي بن محمد البغدادي الدمشقي ت سنة (900 هـ) .
5- ” شرح العمدة ” للشيخ محمد بن علي الحركان. بلغ فيه إلى كتاب ” الأيمان والنذور “.
6- شرح للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله ت سنة ( 1421هـ )
7- شرح للشيخ محمد بن محمد الشنقيطي متعنا الله به ( وهو موضوعنا اليوم – شرحا صوتيا )

  نظم العمدة:

1- ” نظم العمدة ” لمحمد بن عبد الأحد المخزومي ت سنة (841 هـ) . وانظر ” إعلام النبلاء ” للطباخ: 5/ 137- 138 ” إذ ذكر بعض منظومته.
2- ” نظم عمدة الفقه ” لصالح بن حسن البهوتي ت سنة (1121 هـ) .
حواشي العمدة:
” حاشية على عمدة الفقه “. محمد بن عبد العزيز بن مانع ت سنة (1385 هـ) .
تعريف بشارح الكتاب فضيلة الشيخ الدكتور محمد الشنقيطي
     الفقيهُ المُفسّرُ الأصوليُّ أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بنُ محمّد المختار ِ بنِ أحمد مزيد الجكنيُّ الشنقيطيُّ عضو هيئة كبار العلماء السعودية والمدرس بالحرمين الشريفين
     مولده.. وُلدَ الشيخُ في المدينةِ النبويّةِ سنةَ 1381 هـ
     في الدراسة النظامية.. درسَ دراستهُ النظاميّةَ في المدينة المنورة، وأكملَ الدراسةَ المتوسّطةَ والثانويّةَ في معاهدِ الجامعةِ الإسلاميّةِ التابعةِ لها ، ثمَّ أكملَ دراستهُ الجامعيّة َ في الجامعةِ الإسلاميّةِ ، في كلّيةِ الشريعةِ ، وتخرّجَ فيها عام 1403 هـ ، ثُمَّ عُيّنَ بها معيداً ، وحضّرَ رسالتهُ الماجستيرَ فيها ، وكانَ عنوانُ رسالتهِ ” القدحُ في البيّنةِ في القضاءِ ” ، ولم تطبعْ بعدُ ، ثُمَّ حضّرَ رسالتهُ في الدكتوراه ، وكانَ ينوي ابتداءً أن تكونَ في تحقيق ِ جزءٍ من كتابِ الإمام ِ ابن ِ عبدِ البرِّ – رحمهُ اللهُ – ” الاستذكارُ ” ، ثمَّ عدلَ بعدَ مشورةٍ لبعض ِ مشايخهِ إلى أن تكونَ رسالتهُ في الجراحةِ وأحكامِها ، فاختارَ ذلكَ الموضوعَ ، وكانتْ أطروحتهُ بعنوان ِ ” أحكامُ الجراحةِ الطبيّةِ والآثارُ المُترتبة ُ عليها ” ، وقد أجيزتْ بمرتبةِ الشرفِ الأولى ، مع التوصيةِ بالطبع ِ ، وطبعتْ مراراً ، وأخذَ الشيخُ عليها جائزة َ المدينةِ المنوّرةِ للبحثِ العلميِّ
     والده ونسبه.. والدهُ رجلٌ من أهل ِ العلم ِ الكِبار ِ ، درّسَ – أعني والدهُ – في المدينةِ النبويّةِ – شرّفها اللهُ – وفي جُدّة َ – حرسها اللهُ – ، وكانَ عالماً من سراةِ الشناقيطِ ، ومن أهل ِ الفضل ِ فيهم ، وهو ينتسبُ – كما حدّث قريبٌ للشيخ ِ – إلى الإمام ِ الكبير ِ : المختار ِ بن ِ بونة َ الجكنيِّ ، أحدِ كِبار ِ العلماءِ في بلادِ شنقيطَ ، توفّيَ قديماً ، ولهُ مصنّفاتٌ عدّة ٌ منها : طرّة ُ الألفيّةِ ، والاحمرارُ ، وهي من عجائبِ ما ألّفَ في علم ِ العربيّةِ ، أكملَ بهما ألفية َ بن ِ مالكٍ ووشّحها بحاشيةٍ كاشفةٍ لمعانيها، ولهُ قصّة ٌ عجيبة ٌ تدلُّ على كرامةٍ من اللهِ لهُ – بعدَ أن ِ افترى عليهِ بعضُ أهل ِ عصرهِ ونابذوهُ حسداً وبغياً – ، حدثتْ في ساعةِ وفاتِهِ ، حدّث بها غيرُ واحدٍ من أهل ِ العلم ِ ومنهم الشيخُ مُحمّدٌ ، ولذكرِها موضعٌ آخرُ .
ومن شعرهِ – أي ابن ِ بونة َ – الذي يفخرُ بهِ – وهي قصيدة ٌ مشهورة ٌ – قولهُ :
نحنُ ركبٌ من الأشـــرافِ مُنتظمٌ ********* أجلُّ ذا العصر ِ قدراً دونَ أدنانا
قد اتخذنا ظهورَ العيس ِ مدرسة ً********* بهـــا نُبيّنُ دينَ اللهِ تِبيـــــــــانا
     ومن أرادَ الوقوفَ على ترجمتهِ ، فلْيُراجعْ كِتابَ ” الوسيطِ في تراجم ِ أدباءِ شنقيطَ ” ، وهو مطبوعٌ مُتداولٌ .. ومن عجائبِ ما يُذكرُ عن والدهِ ، ما حدّث بهِ الشيخ مُحمّدٌ نقلاً عن الشيخ الإمام ِ : مُحمّدٍ العُثيمين ِ – برّدَ الله مضجعهُ – أنَّ والدهُ كانَ يحفظُ كتابَ “البدايةِ والنهايةِ” للإمام ِ ابن ِ كثير ٍ – رحمهُ اللهُ – كاملاً ، وقد كرّرَ شيخُنا نقلَ هذا الكلام ِ غيرَ مرّةً ، وأخبر الشيخُ أنَّ والدهُ كانَ من كِبارِ الضابطينِ لعلمِ التأريخ ِ والنّسبِ ، وذكرَ شيئاً من ذلكَ أيضاً العلاّمةُ : بكر بن عبد الله أبو زيد – ُ وأسكنه فسيح جناته – ، في كتابهِ ” طبقاتُ النسّابينَ ” وغيرهُ .. ومن فضائلهِ – أي: والدهُ – جلَدهُ وصبرهُ ، فقد أوتيَ صبراً عظيماً على ما ابتلاهُ اللهُ بهِ من الأمراض ِ وتقلّبِ الأحوال ِ ، وبقدر ِ ما كانَ يعظمُ بهِ البلاءُ ويشتدُّ عليهِ الكربُ ، كانَ يزدادُ في الثباتِ صبراً واحتساباً ، من ذلكَ أنّهُ كانَ لا يكرهُ البنج والمخدّرَ في الجراحةِ ، فحصلَ عليهِ حادثٌ اقتضى جراحة ً فامتنعَ من قبول ِ البنج ِ ، وأجريتْ لهُ العمليّة ُ وخيطتْ جلدة ُ رأسهُ وهو في كامل ِ وعيهِ ، ولم يزدْ على أنْ كانَ يذكرُ اللهَ تعالى ، ولهُ في هذا أخبارٌ عجيبة ٌ ، ذكرها شيخُنا في دروسِهِ ومحاضراتهِ ، وأتى على شيءٍ منها العلاّمةُ : مُحمّدٌ المجذوبُ – رحمهُ اللهُ – في كتابهِ ” علماءُ ومفكّرونَ عرفتهم ” ، في جزءهِ الثالثِ ، فلْيُراجعْهُ من أرادَ الوقوفَ على ذلكَ .. وقد توفيَ والدُ الشيخ في سنةِ 1405 هـ ، وللشيخِ من العمر ِ 25 عاماً ، وحينَ وفاتهِ أجازهُ بالفُتيا والتدريس ِ ، وكان ابتداءُ الشيخِ بالقراءةِ على والدهِ وعمرُه عشرُ سنواتٍ ، كما أخبرَ بذلكَ في دروسهِ .
      شيوخه.. من أهمهم والده الشيخ محمد المختار بن محمد الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن باز
     فضله وعلمه وتعليمه.. أمّا عن علمهِ وفضلهِ وديانتهِ ، فهذا أمرٌ علمهُ جميعُ من عرفَ الشيخَ أو بلغهُ خبرهُ ، واستقرَّ في نفوسهم ، لما سمعوهُ من علمهِ ووقفوا عليهِ من فضلهِ وآثار ِ صلاحهِ ، فالشيخُ لهُ منظرٌ يُنبئُ عن مخبرهِ ، فلا يراهُ أحدٌ إلا ويذكرُ اللهَ تعالى ، فوجههُ وضيءٌ ، طلقُ المُحيّا ، مبتسمُ الثغر ِ ، ناتئُ الجبهةِ وبها أثرٌ للسجودِ ، وأسنانهُ بها فلجة ٌ زيّنتْ طلعتهُ ، وسيما الصلاح وآثارُ الهُدى تتقاطرُ من حال ِالشيخ ِ وهديهِ وسمتهِ .. وحينَ الحديثِ عن علمهِ ووفرتهِ ، فإنَّ الأمرَ لا يحتاجُ إلى كبير ِ برهان ٍ أو تأكيدٍ ، فمن سمِعَ دروسَ الشيخ ِ أو محاضراتِهِ ، علِمَ حقّاً غزارة َ محفوظهِ ، ودقّة َ فهمهِ ، وكثرة َ اطّلاعهِ ، وسعة َ مواردهِ ، فقد درسَ الشيخُ الفقهَ والحديثَ والتفسيرَ على والدهِ مِراراً ، ومن جملةِ ما قرأهُ : الكتبَ الستّة َ وتفسيرَ القرءان ِ مِراراً ، إضافة ً إلى عشراتِ المتون ِ في الفقهِ وأصولهِ وأصول ِ الحديثِ والعقيدةِ وغيرِها ، ولهُ دِراية ٌ عجيبة ٌ بمذاهبِ الفقهاءِ وأقوالِهم ، فهو يستحضرُ كِتابَ ” بدايةِ المُجتهدِ ونهايةِ المُقتصدِ ” لابن ِ رُشدٍ الحفيدِ ، ولا تكادُ تمرُّ مسألة ٌ إلا ويذكرُ فيها أقوالَ أهل ِ العلم ِ ومذاهبَهم وأدلّتهم ، ثُمَّ لا يكتفي بذلكَ فحسب ، وإنّما يُرصّعُ البحثَ بالترجيح ِ والموازنةِ بينَ الأقوال ِ ، بطريقةٍ تدلُّ على فقه النفس ِ ، وشيخُنا وإنْ كانَ على طريقةِ المالكيّةِ في التقرير ِ والتفريع ِ، إلا أنّهُ لا يعتمدُ إلا ما صحَّ بهِ الدليلُ ، وترجّحَ لهُ بموجبِ المقارنةِ بينَ الأقوال ِ ، وهو في دروسهِ يُلقي بحسبِ ما يتهيأ لهُ ، فقليلاً ما يُعدُّ أو يُراجعُ للدرس ، وإنّما يأتي إلى مجلسهِ ويُقرأ عليه ، فينطلقُ كالسيل ِ الهادر ، ولا يُعرفُ انتهاءِ الدرس ِ إلا بسكوتهِ .. وطريقتهُ في التدريس ِ كطريقةِ أصحابِ المطوّلاتِ من كُتبِ الفقهِ ، إذ يذكرُ المسألة َ وفروعها ، ويُطيلُ النفسَ فيها ، فينتظمُ درسهُ أبوابَ الفقهِ أصولاً وفروعاً ، ويذكرُ في كلِّ مسألةٍ أقوالَ أهل ِ العلم ِ فيها ، ويوردُ أدلّتهم وافرة ً تامّة ً ، ثمَّ يذكرُ الأجوبة والردود والمناقشات ، حتّى يصلَ إلى ما يختارهُ ويُرجّحهُ ، فيذكرُ وجهَ اختيارهِ ، ويُجيبُ على أدلّةِ الآخرينَ ، كلُّ ذلكَ صارَ طبعاً فيهِ وعادة ً ، فلا يتكلّفُ شيئاً في درسهِ البتّة َ .. وكما أن من طريقته ومنهجه في التدريس أنه لايسمح لأحد أن يقطع الدرس بسؤال أو غيره إبقاء لهيبة العلم وكذلك مراعاةً لتسلسل الأفكار ولئلا يتسبب ذلك في إرباك فهم طلاب العلم للمسائل.. ويحب الشيخ مراعاة آداب مجالس العلم فكثيرا ما يغضب إجلالا للعلم على من يضع كتب العلم على الأرض، ويكره السواك أثناء الدرس لما فيه من الاشتغال وغيره.. والشيخ كثيرُ القراءةِ والمطالعةِ ، ولهُ عناية ٌ خاصّة ٌ بالكتبِ ومعرفة ٌ بها ، ومكتبتهُ كبيرة ٌ ، ورثَ أكثرَها عن أبيهِ ، فيها نفائسُ الطبعاتِ وأندرُها ، وقد حدّثني صاحبٌ من طلبةِ العلم ِ ، أنّهُ تناقشَ مع شيخِنا في مسألةٍ ، فذكرَ صاحبُنا للشيخ ِ أنَّ ابنَ تيميّة َ يرى رأيهُ ، فقالَ شيخُنا : لقد قرأتُ الفتاوى ثلاث مرّاتٍ ، ولم يمرَّ عليَّ هذا الكلامُ ! ، فإذا كانتِ الفتاوى قرأها ثلاث مرّاتٍ ، فكيفَ يكونُ شأنُ غيرها من الكتبِ والرسائل ِ ؟ ، ومن عجيبِ ما وقعَ لي معهُ أنّي مرّة ً أتيتُهُ فرِحاً أريدُ إلزامهُ بأمر ٍ ما في مسألةٍ فقهيّةٍ ، فذكرتُ لهُ وجهها ، فقالَ وهو يبتسمُ ابتسامة َ القرير ِ : انظرِ الجوابَ عنها في كتابِ ” شرح ِ مُختصر ِ الخرقيِّ ” للإمام ِ الزركشيِّ ، وكانَ الكتابُ حديثَ الطباعةِ ، فعجبتُ من سرعةِ قراءةِ الشيخ ِ للكتابِ ، بلهَ وقوفهُ عليهِ.. كما أنَّ للشيخِ جلداً وصبراً ومُجاهدةً على بثِّ العلم ِ ونشرهِ ، وذلك أنَّهُ كانتْ لهُ ثلاثُ مجالسَ يُقرئُ فيها الفقهَ ، أحدُها بجُدّةَ والأخرى بمكّة َ والثالثة َ بالمدينةِ ، وكانَ يأتي هذهِ الدروسَ برّاً بسيّارتهِ ولوحدهِ ، ولا يكادُ يبيتُ في جُدّة َ إلا قليلاً ، ودرسهُ في مكّة َ يوم الثلاثاءِ في شرح ِ كتابِ ” زادِ المُستقنِع ” فإذا قضى منهُ ربّما سافرَ إلى المدينةِ ، ويعودُ في الغدِ إلى جُدّةَ ليُلقي فيها درسهُ في شرح ِ كتابِ ” سُنن ِ الترمذيِّ ” ، فإذا فرغَ من درسهِ وانتهى سافرَ إلى المدينةِ مرّة ً أخرى ، لأنَّ لديهِ درساً في المسجدِ النبويِّ يومَ الخميس ِ في شرح ِ كتابِ ” عمدةِ الأحكام ِ ” ، وهكذا حياتهُ ، سفرٌ ونصبٌ في سبيل ِ العلم ِ ونشرهِ ، على ما يعانيهِ من المرض ِ واعتلال ِ الصحّةِ ، وقلّما تجِدُ معهُ رفيقاً في السفر ِ ، وذلكَ أنّهُ لا يُحبُّ أن يشقَّ على أحدٍ من طلاّبهِ أو رِفاقهِ ، فإن حصلَ وسافرَ معهُ أحدُهم ، أخذَ منهُ العهدَ على أن يكونَ الشيخُ هو صاحبَ النفقةِ والزادِ ، وأن يكونَ الآخرُ هو الأميرَ ، فإن رضيَ بذلكَ فبها ونعمتْ ، وإلا فإنَّ عذرَ الشيخ ِ بيّنٌ وواضحٌ في تركهِ .
مؤلفاته..
  • أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها رسلة الدكتوراه طبعت مرارا
  • القدح في البينة في القضاء رسالة الماجستير لم تطبع
  • معالم تربوية لطالبي أسنى الولايات الشرعية اقتباسات من بعض دروس الشيخ ومحاضراته جمعها أحد طلاب العلم وعرضها على الشيخ فاستحسنها فطبعت
  • شرح لبلوغ المرام شرح غير مكتمل طبع بعضه
  • شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع شرح مسموع فرغ وراجع الشيخ منه كتابي الطهارة والصلاة وطبعا.
 
المعلومات السابقة من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

روابط التحميل 186 ملف صوتي

تحميل مباشر

على ميديافير


أحب القراءة والاطلاع – متطفل على البرمجة ( خصوصا برمجة الويب ) – مصمم جرافيكس ( هاوي ) – أعشق الخط العربي الأصيل – حاصل على درجة البكالوريوس في الكتاب والسنة من جامعة أم القرى – أسال الله التوفيق للجميع

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يسعني تواصلك معي.. وأتشرف باقتراحاتك